وزارة الإعلام - المملكة العربية السعودية

خادم الحرمين الشريفين يوجه كلمة للمواطنين وعموم المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

خادم الحرمين الشريفين يوجه كلمة للمواطنين وعموم المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

الحمدُ للهِ وَحدَهُ القائِلِ في كتابِهِ العظِيمِ: (شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... هُدىً للنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ منَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).

والصلاةُ والسلامُ على خَيرِ خَلقِ اللهِ أجمَعِينْ.

أبنائِي وبَناتِي

إخوانِي وأَخَوَاتِي.. المواطنِينَ والمُقيمينَ.. والمُسلِمينَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها.

السلامُ عليكُمْ ورحمَةُ اللهِ وبركاتُهْ...

أَحمَدُ اللهَ إليكُم، أَنْ بَلَّغَنا هَذا الشَّهرَ العَظيمَ، وأُهنِئُكُم وأُهنِّئُ نَفسِي بِبُلوغِ شَهرِ الرحمَةِ والغُفرانِ الشَّهرِ الكريمِ، الذي تُضاعَفُ فيهِ الحَسَناتُ، وتُقالُ فيهِ العَثَرَاتُ، وتُستَذكَرُ فِيهِ الفَرحَةُ العُظمَى بِنُزولِ كتابِ اللهِ العظيمِ، في لَيلةٍ هِيَ خَيرٌ مِن ألْفِ شَهرٍ، ونَبتَهِلُ إلى المـَولَى جَلَّ وعَلا أنْ يَحمِلَ هذا الشهرُ الكَريمُ فِي ظِلالِهِ شِفاءً عاجلاً لِكلِّ مَريضٍ وسَلامَةً دَائِمَةً لِكلِّ إنسانٍ، ورَحمَةً واسِعَةً لِكلِّ مَنْ انتَقَلَ إلى رَحمَةِ اللهِ تَعَالى قَبلَ أَنْ يَبْلُغَ مَعَنا رَمضَانَ.

أبنائِي وبناتِي...

إخواني وأخَوَاتِي...

أيُّها المسلمونَ والمُسلماتُ:

لقدْ دَخَلَ علينا رَمَضانُ هذا العامُ ونحنُ نَعيشُ هذا الظَّرفَ البالِغَ الأَثَرِ على البَشريَّةِ كافَّةً، والمَرحلَةُ الصَّعبَةُ والحَسَّاسَةُ مِنْ تاريخِ العَالَمِ، مِنْ تَفَشِّيْ جائِحَةِ فيروسِ كورونا المستَجِدِّ، رُغمَ ما اتَّخَذَتْهُ المُنظماتُ الإنسانيةُ ودُولُ العالَمِ مِن إجراءاتٍ لِمنْعِ انتِشارِهِ.

وكَما نَتَشرَّفُ بِما تَفضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَينا مِنْ شَرفٍ عَظيمٍ ومَكانَةٍ جَليلَةٍ ومَرتَبةٍ رَفيعةٍ بَينَ الأُمَمِ، حِينَما اختَصَّنَا بِخدمَةِ بَيتِهِ العَظيمِ، ومَسجِدِ نَبيِّهِ الكَريمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، خِدمةً نَتشرَّفُ بِها ونُؤدِّي حقَّها، بإكرامِ وِفادَةِ ضُيوفِ الرَّحمَنِ، مِن حُجاجٍ ومُعتَمِرينَ وزُوَّارٍ، والسَّهَرِ على راحَتِهِمْ، والحِرصِ أَشَدَّ الحِرصِ، على سلامَتِهِمْ وأمْنِهِمْ، وتَقدِيمِ أَفضَلِ الخَدَمَاتِ لَهُمْ، مُتَضَرِّعِينَ إلى المَولَى العظيمِ جَلَّتْ قُدرَتُهُ أَنْ يُعِينَنَا على مُواصَلَةِ ما شَرَّفَنا اللهُ بِهِ مِنْ خِدمَةِ ضُيوفِهِ، وَرِعايَتِهِمْ والعِنايَةِ بِهِمْ، كَمَا نَتَشرَّفُ بِذلكَ كُلِّهِ، فَإنَّنا نَعتَزُّ بِمَا اتَّخَذَتْهُ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ مِنْ مَنظُومَةِ إجراءاتٍ احتِرازِيَّةٍ لِلحَدِّ مِن انتشارِ جَائِحَةِ كورونا المُستجِدِّ، وحَرِصَتْ على تَقديمِ كُلِّ ما مِنْ شأنِهِ خِدمَةُ المواطِنِ والمُقيمِ، والمُحافَظَةُ على سلامَةِ الإنسانِ وصِحَّتِهِ في هذهِ الأرضِ الكريمَةِ، والمُساهَمَةُ في الحدِّ مِنَ الأضرارِ الاقتصادِيَّةِ لِهذِهِ الجائِحَةِ، سَواءً فِيما تَمَّ مِنْ إجراءاتٍ مَحلِّيَّةٍ، أو مِن خِلالِ دَعمِ المملَكَة العربيَّةِ السعوديةِ للمنَظَّماتِ العالَميَّةِ فِي كِّل ما يَخدِمُ البشريَّةِ.

أبنائي وبناتي..

إخواني وأخواتي..

اسمَحُوا لي أَنْ أتَحدَّثَ بِاسمِكُمْ داعِيًا وشاكرًا لِكلِّ أَبنائِي وبَنَاتِي المُرابِطِينَ فِي الحُدُودِ والثُّغُورِ، مِن المُمارسِينَ الصِّحِيينَ، ومَنسُوبِي القِطاعاتِ العسكريَّةِ والأَمنِيَّةِ، وكُلِّ العامِلِينَ في قِطاعاتِ الدَّولَةِ، والمُتَطَوِّعِينَ مِنْ أَجْلِ خَيرِ الإنسانِ وصِحَّتِهِ، الذينَ يَصِلُونَ الليلَ بِالنَّهارِ لِدَرْءِ المـَـخاطِرِ كافَّةً عَن إنسَانِنا وبِلادِنا، وبِخاصَّةٍ مَخاطِرَ هذا الوَباءِ، لِهؤُلاءِ جَميعًا أَقولُ بَاركَ اللهُ جُهُودَكُمْ وكَلَّلَ بِالنَّجَاحِ سَعيَكُمْ وتَقَبَّلَ اللهُ مِنكُمْ خالِصَ عَمَلِكُمْ وتَفَانِيَكُمْ فِي خِدمَةِ بِلادِكُمْ.

إنَّ عَمَلَكُمُ العَظيمَ تَاجُ عِزٍّ لِكلِّ فَردٍ مِنكُمْ، وَفَخْرٌ لَنا بِكُمْ، وعِبادَةٌ عَظيمَةٌ يَنمُو أَجْرُها إلى يَومِ القيامَةِ. أَسأَلُ اللهَ العَظيمَ فِي هذا الشَّهْرِ الفَضِيلِ، أَنْ يُسَلِّمَكُم ويَحفَظَكُمْ ويَنْصُرَكُمْ إنَّهُ علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرْ.

أبنائي وبناتي..

إنَّ تَوَكُلَنا على اللهِ وعَمَلَنا بالأَسبابِ يَتطَلَّبُ مِنّا مُواصَلَةَ العَمَلِ الجَادِّ في هذا الوقتِ الصَّعبِ والالتِزامِ بِما يَصدُرُ مِنَ الجِهاتِ المُختَصَّةِ مِنْ تَعليماتٍ وإرشاداتٍ هَدَفُها سَلامَتُكُمْ والمُحافَظَةُ على صِحَّتِكُمْ، فِي سَبيلِ مُواجَهَةِ هَذهِ الجائِحَةِ سَائِلينَ اللهَ أَنْ تُسهِمَ الجُهُودُ في رَفْعِ الوَبَاءِ، وَكَشْفِ البَلاءِ عَنْ بِلادِنا، وَكُلِّ بِلادِ الأَرضِ.

أبنائي وبناتي..

إخواني وأخواتي..

أَصْدُقُكُمُ القَولَ إنِّي أتَأَلَّمُ أَنْ يَدخُلَ عَلينا هذا الشَّهرُ العَظِيمُ فِي ظِلِّ ظُرُوفٍ لا تُتَاحُ لَنا فِيها فُرصَةُ صَلاةِ الجماعَةِ وأَداءِ التَّراويحِ والقيامِ فِي بُيُوتِ اللهِ، بِسبَبِ الإجراءاتِ الاحترازيَّةِ للمُحافَظَةِ على أَرواحِ النَّاسِ وصِحَّتِهِمْ في مُواجَهَةِ جائِحَةِ فيروس كورُونا المُستَجِدِّ، لَكِنَّ عَزاءَنا جَميعًا أنَّنا نَمتَثِلُ بِذلكَ لِتعليمَاتِ شَرْعِنا الحَكيِمِ، الذي جَعَلَ الحِفاظَ على الأَنفُسِ مِنْ أَجَلِّ مَقاصِدِهِ العَظِيمَةِ فَقَدْ جَاءَ في الحدِيثِ الشرِيفِ: "إذا سَمِعتُمْ الطَّاعونَ بِأرضٍ فَلا تَدخُلُوهَا وإذا وَقَعَ بِأرضٍ وَأنتُم فيها فَلا تَخْرُجُوا مِنها".

إخواني المسلمين:

في رَمضانَ دُرُوسٌ جَليلَةٌ، تَحُضُّ على التَّنافُسِ في الخَيراتِ.

تَقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكُمُ الصِّيامَ والقِيامَ، وأَدامَ عَلَينا التَّوفيقَ ويَسَّرَ لَنَا كُلَّ خَيرٍ، وحَفِظَ بِلادَنا وبُلدانَ العَالَمِ كافَّةً مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

والسلامُ عليكُمْ ورحمَةُ اللهِ وبركاتُه